محمد بن زكريا الرازي
118
المدخل إلى صناعة الطب ( إيساغوجي )
[ 1 - فنقول : [ إنّ أصناف الأمراض الآلية في الموضع ] أربعة ] 1 - فنقول : [ إنّ أصناف الأمراض الآلية في الموضع ] أربعة وهي أمراض الخلقة وأمراض المقدار وأمراض العدد وأمراض الوضع وأنواع أمراض الخلقة خمسة فمنها ما يعرض في الشكل وفي الفضاء وفي الثقب والخشونة والملامسة . 2 - [ فالمرض الحادث في الشكل ] مثل الرأس المسفّط واعوجاج الرجلين ومثل ما تعرض في فقار الصلب إذا زال إلى داخل أو إلى خارج حتى يحدث الحدبة . 3 - [ والمرض الحادث في الفضاء ] أعني التجويف مثل ما يعرض لداخل المعدة من السعة ومثل امتلاء أخمص القدم وباطن الراحة وامتلاء تجويف الاذنين ونحو ما ذكرناه مما إذا حدث على هذا النمط عاق العضو عن أفعالها الجارية مجاريها الطبيعية . 4 - [ والمرض الحادث في الثقب ] وهي المجاري يكون من ضيق أو سعة مثل ما يحدث في العروق أو في مسام البدن الظاهرة من التخلخل والانضغاط ومثل السدد التي تعرض في مسالك الدماغ حتى يحدث عنها الصرع والفالج والسكتة ومثل السدد التي تحدث في الكبد عندما يلحج في العروق التي تنفذ فيها الدم إلى حدبة الكبد من جانبها المقعر أخلاط غليظة لزجة ومثل السدة التي تعرض في الرحم عندما يتولد فيها اللحم الذي لا روح فيه ومثل السدد التي تعرض في العروق عندما يتولد فيها الأجسام التي نسّميها العرب عروقا مدنية . 5 - [ وأمراض الخشونة ] مثل خشونة قصبة الرئة ومثل ما يعرض من ذلك للصدر والحنجرة من الفضول الحادة وأما الملاسة فمثل ملاسة المعدة والأمعاء فإنه قد يعرض زلق يمنع من إمساك طعام ويسّمى زلق الأمعاء وكما يعرض في الرحم أيضا من اللزوجة الكثيرة حتى يمنع من إمساك المنى ولا يضبطه فيتقطع لذلك الولادة ومثل ما يحدث في العظام من الفضل